السيد المرعشي
131
شرح إحقاق الحق
عليه السلام . ثم دعا كرم الله وجهه قمبرا مولاه قائلا : ادع لي بشرطة الخميس - والشرطة العسكرية - فلما حضروا وكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ثم نظر إلى وجوههم فقال : ماذا تقولون ؟ هل تقولون إني لا أعلم ما صنعتم بوالد هذا الفتى ، إني إذا لجاهل . ثم قال للشرطة : فرقوهم وغطوا رؤوسهم . ففرقوا بينهم ، وأقيم كل رجل منهم إلى جانب أسطوانة من أساطين المسجد فغطاهم بثيابهم ، ثم دعا كاتبه فقال : هات صحيفة ودواة . ثم جلس الإمام في مجلس القضاء وجلس الناس إليه ، فقال لهم : إذا أنا كبرت فكبروا ، ثم قال للناس : اخرجوا ، ثم دعا بواحد من المتهمين فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ، ثم قال لكاتبه : اكتب إقراره وما يقول : ثم أقبل عليه بالسؤال فقال له : في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم ؟ قال الرجل : في يوم كذا وكذا . فسأله الإمام : وفي أي شهر ؟ قال : في شهر كذا وكذا . قال الإمام : وإلى أي مكان بلغتم في سفركم حتى مات أبو هذا الفتى ؟ قال : بلغنا موضع كذا وكذا . قال : وفي منزل من مات هذا الرجل ؟ قال : في منزل فلان ابن فلان . قال الإمام : ماذا كان مرضه وكم يوما مرض ؟ قال : كذا وكذا . ثم ما زال الإمام يسأله : من غسله ؟ من كفنه ؟ بماذا كفنتموه ؟ من صلى عليه ؟ ثم من نزل في قبره ؟ . فلما سأله الإمام عن جميع ما يريد كبر كرم الله وجهه فكبر الناس جميعا ، فارتاب الباقون ولم يشكوا في أن صاحبهم أقر عليهم وعلى نفسه . وأمر الإمام أن يغطى رأسه وينطلق به إلى السجن . ثم دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ثم قال : زعمتم أني لا أعلم ما صنعتم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم ، ولقد كنت كارها لقتله . وما زال الإمام يدعو واحدا بعد واحد حتى أقروا بالقتل وأخذ المال . ثم أمر برد الذي حبس فأقر أيضا ، فألزمهم الإمام المال والدم . ومنهم العلامة الشيخ محمد العربي التباني الجزائري المكي في " تحذير العبقري "